في عالم مليان ضجيج، كل الشركات بتتكلم. لكن القليل جدًا اللي بيوصل. مش لأن ميزانياتهم أكبر أو أدواتهم أقوى، لكن لأن “نيّتهم” أوضح. الفرق بين تسويق بيبيع وتسويق بيأثر، هو “النية” اللي وراه. التسويق مش إعلان ممول ولا حملة على السوشيال. التسويق يبدأ قبل كده بكتير — من أول لحظة تحدد فيها “إنت مين”، و“عايز توصل لمين”، و“ليه أصلًا العميل يسمعك”. الإعلان مجرد وسيلة، لكن الرسالة هي الجوهر. فيه شركات بتتكلم عشان تبيع، وفيه شركات بتتكلم عشان تلمس وجع العميل وتقدّم له حل حقيقي. الأولى بتكسب صفقة، التانية بتكسب سوق.
النية بتبان في كل تفصيلة
العميل النهارده ذكي جدًا. بيحس بسرعة إذا كنت فعلاً فاهم مشكلته، ولا بس بتبيع له منتج. النية مش محتاجة إعلان مكتوب بحرفية، النية بتظهر في أول جملة، في أسلوب الرد، في نوع المحتوى، وفي مدى التزامك بما تقول. لو هدفك البيع فقط، هتتعامل مع العميل كرقم. لكن لو هدفك تبني علاقة حقيقية، هتتعامل معاه كإنسان.
النية بتبان كمان في التفاصيل الصغيرة اللي الشركات الكتير بتغفلها. الطريقة اللي بتختار بيها الصورة، الكلمات اللي بتحطها على البانر، حتى الموسيقى في الفيديو — كلها عناصر بتخلق شعور. العميل مش هيقولك “عجبني إحساس النية”، بس هيفضل فاكر الإحساس ده أكتر من أي عرض.
الرسالة مش “كلمات”… الرسالة موقف
كل شركة عندها كلام، لكن مش كل شركة عندها موقف. الرسالة التسويقية مش مجرد “what we offer”، هي انعكاس لهوية العلامة التجارية، لطريقة تفكيرها. الرسالة القوية بتخلّي العميل يحس إن الشركة دي واقفة على أرض ثابتة. شركات كتير بتتوه لأنها بتحاول ترضي الكل. لكن الحقيقة: لما تحاول تكلّم الكل، محدش هيسمعك. اختار موقفك بوضوح. خاطب فئة محددة بصدق، بدل ما تكلّم السوق كله بسطحية. الرسالة اللي بتوصل لازم تكون صريحة، مش مثالية، مش منمّقة. الناس بتحب البراندات اللي بتعترف، اللي عندها وعي بذاتها، مش اللي بتمثّل الكمال. أقوى حملة تسويقية هي اللي بتقول للعميل: “احنا فاهمينك… وهنحلّها معاك خطوة بخطوة.”
منطق السوق بيتغير… والمشاعر بتكسب
زمان كان السوق بيتحرّك بالمنطق: سعر، جودة، عروض. النهاردة السوق بيتحرّك بالعاطفة. الناس مش بتشتري المنتج الأفضل، بتشتري اللي بيعبّر عنها أكتر. عشان كده البراندات الكبيرة بتركّز على الرسالة الإنسانية قبل أي شيء. مش لأنهم طيبين، لكن لأنهم فاهمين علم النفس. العقل بيقرر بناءً على العاطفة، ثم يدور على مبررات منطقية بعد كده. يعني قرار الشراء بيبدأ بالقلب، مش بالعقل.
لو رسالتك وصلت القلب، مش محتاج ميزانية ضخمة. ممكن إعلان بسيط، لكنه صادق، يحقق اللي فشلت فيه حملة بعشرات الآلاف. المفتاح هو الإحساس بالصدق. الإحساس اللي يخلي العميل يقول: “الكلام ده طالع من ناس فاهماني”.
النية = الثقة
في النهاية، العميل مش بيشتري منتج، هو بيشتري نية. لو حس إن نيتك في خدمته حقيقية، هيثق فيك حتى لو النتيجة متأخّرة. أما لو حس إن نيتك البيع السريع، هيفقد ثقته حتى لو النتيجة كويسة. الثقة مش بتنشأ من أول حملة، الثقة بتتبني مع الوقت من التزامك برسالتك. لو شركتك التسويقية فاهمة الرسالة دي، هتقدر تبني بيزنس يعيش، مش بس يبيع.
التسويق مش ضجيج، هو “نية بتتقال بلغة العميل”. لما النية تبقى صافية، والرسالة تبقى إنسانية، النتائج بتيجي طبيعي. مش لأنك صرفت أكتر، لكن لأنك “فهمت أعمق”.